السيد محمد الصدر

240

منة المنان في الدفاع عن القرآن

والحق وحدة لا يكفي ، ولكن الاستقامة والصبر ضروري ، لأن عدمه يلازم عدم الحق . فالصبر معناه استمرار الحق إلى الموت . ولذا ورد عنهم عليهم السلام « 1 » : عليكم بالصبر ، فإن الصبر من الإيمان ، كالرأس من الجسد . ولا خير في جسد لا رأس فيه . ولا في إيمان لا صبر معه . فإن الذي يجزع من البلاء الدنيوي ، أو من الارتداع عن المحرمات ، فإنه يكون مرتكبا للمعاصي لا محالة . وإذ جزع من الطاعات أصبح تاركا لها ، فيؤول الأمر إلى الباطل والفسق بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ « 2 » . ومعه فينبغي أن يستقيم المؤمن ويصمد ويصبر إلى حين موته . لكي يحشر على المستوى الذي مات فيه . فإن الفرد يحشر على المستوى الذي مات فيه . إن حقا فحق ، وإن فسقا ففسق . ولا يفيده أنه كان مؤمنا سابقا ، ولكنه مات فاسقا ، فإن هذا من الإيمان المستودع . قال تعالى « 3 » : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ . والعمل الشخصي ، والصبر الشخصي لا يكفي ، بل لا بد من « التواصي » بأن يوصي بعضهم بعضا عن طريق الموعظة والتحذير والتذكير . ونستطيع أن نتصور مجتمعا خاليا من ذلك . فكم سيكون فاسدا ومتدنيا ويكون أفراده في خسر لا محالة . قال في الميزان « 4 » : التواصي بالحق أوسع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لشموله الاعتقاديات ومطلق الترغيب والحثّ على العمل الصالح . أقول : إن قلت : إن التواصي بالصبر مستحب ، لأن الأمر المستحب مستحب . قلت : الطعن بالصغرى ، لأن الصبر واجب ، لأننا إذا رفعنا الصبر كان

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 18 ( شرح محمد عبده ) . ( 2 ) الحجرات / 11 . ( 3 ) هود / 6 . ( 4 ) ج 20 ، ص 357 .